فقد روى القوم: أن عليًا رضي الله عنه قال يومًا لفاطمة رضي الله عنها: يا فاطمة، هل عندك شيء تطعميني؟ قالت: والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح عندي شيء يطعمه بشر، وما كان من شيء أطعمك منذ يومين إلا شيء أؤثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين، قال: أعلى الصبيين ألا أعلمتني فآتيكم بشيء؟ قالت: يا أبا الحسن، إني لأستحيي من إلهي أن أكلفك ما لا تقدر، فخرج فاستقرض دينارًا... الرواية (1) .
وفي رواية أخرى: دخل صلى الله عليه وسلم على فاطمة ووجدها صفراء من الجوع، فقال: مالي أرى وجهك أصفر؟ قالت: يا رسول الله، الجوع (2) .
فلا غرابة إذًا أن يقترض صلى الله عليه وسلم من شدة الفاقة ليؤمن قوت نفسه وعياله، وله في ذلك حكايات رواها القوم، منها:
ما رواه علي رضي الله عنه من أن يهوديًا كان له على رسول الله دنانير فتقاضاه، فقال له: يا يهودي، ما عندي ما أعطيك، قال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني، فقال: إذًا أجلس معك، فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء الآخرة، والغداة (3) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله توفي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود على ثلاثين صاعًا من شعير، أخذها رزقًا لعياله (4) .
وعن الصادق: مات رسول الله وعليه دين (5) .
(1) أمالي الطوسي: (626) ، البحار: (14/197) (43/31، 59) (96/147) ، تأويل الآيات: (1/108) ، كشف الغمة: (1/469) ، تفسير فرات: (1/83) .
(2) الكافي: (5/528) ، البحار: (43/62) ، نور الثقلين: (3/587) .
(3) أمالي الصدوق: (376) ، البحار: (16/216) .
(4) مكارم الأخلاق: (25) ، الاحتجاج: (120) ، قرب الإسناد: (44) ، البحار: (16/239) (17/297) (103/144) .
(5) الكافي: (1/253) (5/93) ، التهذيب: (6/184) ، البحار: (16/275) (43/321) (81/345) (103/142) ، من لا يحضره الفقيه: (3/111) ، الوسائل: (18/317) .