فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 685

كل هذا رغم تشدده في أمر الدين حتى ثبت عنه صلى الله عليه وسلم تركه للصلاة على من كان عليه دين حتى لو كان قليلًا، فهذا رجل مات على عهده صلى الله عليه وسلم وعليه ديناران، فأخبر بذلك فأبى أن يصلي عليه (1) .

ورجل آخر من الأنصار مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: لا تصلوا على صاحبكم حتى يقضي دينه (2) .

ورووا أنه جعل الدَّيْن قرين الكفر في الاستعاذة منهما، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أعوذ بالله من الكفر والدين، قيل: يا رسول الله، أيعدل الدين بالكفر؟ فقال: نعم (3) .

ورووا عن الصادق: قال صلى الله عليه وسلم: الدين راية الله عز وجل في الأرض، فإذا أراد أن يذل عبدًا وضعه في عنقه (4) .

وعن الباقر: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله، إلا الدين فإنه لا كفارة له إلا أداؤه (5) . وغيرها.

فما الذي اضطره صلى الله عليه وسلم إلى التدين وموته وهو عليه، رغم كل ما أورده القوم عنه في ذلك؟ فهل من كانت هذه حالهم تجب عليهم الزكاة؟

وكذا كان حال علي رضي الله عنه إلى وفاته، فيوم أن تزوج الزهراء رضي الله عنها عيرتها نساء قريش بفقره، فجاءت أباها صلى الله عليه وسلم شاكية: إنك زوجتني فقيرًا لا مال له.

وفي أخرى: قلن: زوجك رسول الله من عائل لا مال له (6) .

وهكذا عاش رضي الله عنه، ففي إحدى خطبه قال: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها (7) ؟

(1) علل الشرايع: (528) ، البحار: (81/344) (103/142) ، من لا يحضره الفقيه: (3/111) .

(2) علل الشرايع: (590) ، المحاسن: (2/318) ، البحار: (103/143) ، الوسائل: (18/319) .

(3) الخصال: (27) ، علل الشرايع: (527) ، البحار: (103/141) .

(4) علل الشرايع: (529) ، البحار: (103/142) .

(5) علل الشرايع: (528) ، الخصال: (9) ، البحار: (103/141) .

(6) سيأتي تخريج هذه الروايات.

(7) نور الثقلين: (5/16) ، البحار: (40/346) (41/160) (66/320) (77/394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت