فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 685

وعلى أي حال، نكتفي بما أوردناه عنها رضي الله عنها، ونعود إلى ما كنا فيه من الحديث عن علي رضي الله عنه.

ومنها: أن الزهراء قالت في وصية موتها له: يا ابن العم، إني أجد الموت الذي لا محيص عنه، وأنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج، فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يومًا وليلة واجعل لأولادي يومًا وليلة يا أبا الحسن، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما (1) .

ومنها: عن الصادق في رواية طويلة فيها أن الزهراء رضي الله عنها أخبرت أن عليًا رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل، فدخلها من الغيرة ما لا تملك، فاشتد غمها من ذلك وبقيت متفكرة حتى أمست وجاء الليل، فحملت الحسن والحسين وأم كلثوم ثم تحولت إلى حجرة أبيها، فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة، فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة، فاستحيا أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما بفاطمة من الحزن دخل المسجد فلم يزل يصلي، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم، ثم أخذهم جميعًا إلى علي، فقال: يا علي، أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله؟ فقال: بلى يا رسول الله، قال: فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال علي: والذي بعثك بالحق نبيًا ما كان مني مما بلغها شيء ولا حدثت به نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت وصدقت، ففرحت فاطمة بذلك (2) .

ومنها: وصايا النبي صلى الله عليه وسلم له، فعن الصادق قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا: يا علي، أنهاك عن ثلاث خصال عظام: الحسد، والحرص، والكذب.

وفي رواية: والكبرياء.

(1) البحار: (43/178) .

(2) علل الشرايع: (185) ، البحار: (43/202) ، الأنوار النعمانية: (1/73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت