بل ويرى أن اختيار ذلك إلى البشر خير من تولية إمام منصوب من الله، ويحث الناس على طاعة من اختاروه، ويتقدمهم في ذلك، وهو يعلم باعتبار القوم أن ذلك خلاف إرادة الله عز وجل، وأن الله عز وجل قد نصَّ على إمامته قبل خلق كل شيء بملايين السنين، وأنه علة خلق كل شيء.
ويرينا القوم أنه ضرب بعرض الحائط كل هذا، وترك كل تلك النصوص التي زعمها القوم له منذ بدء العشيرة، مرورًا بـ: إنما وليكم الله، وإنما يريد الله، وعشرات غيرها، بل ومئات، وانتهاء بحادثة الغدير، ليرى تنصيب غيره، وترك ما أمر به الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويطلب بذلك رضا الناس بسخط الله عز وجل.
وكأنه نسي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلب رضى الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذامًا (1) .
وقوله: لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله (2) .
وهو يرى أن من تولى على المسلمين دونه غير عاص لله، كيف وهو يدعو إلى طاعته، ويرى أن ذلك لله رضًا.
وكأنه نسيَ قوله صلى الله عليه وسلم: من أرضى سلطانًا جائرًا بسخط الله خرج من دين الله (3) .
بل قوله هو رضي الله عنه: لا دين لمن دان بطاعة المخلوق في معصية الخالق (4) ، وغيرها.
(1) الكافي: (2/372) ، الخصال: (1/5) ، البحار: (73/391، 393) ، وقال في بيانه: كالذين تركوا = = متابعة أئمة الحق لرضا أئمة الجور.
(2) الكافي: (2/373) ، أمالي الطوسي: (1/76) ، البحار: (73/392، 393) ، وقال في بيانه: أي: لا إيمان أو عبادة لمن دان -أي: عبدالله- بطاعة من عصى الله -أي: غير المعصوم- فإنه لا يجوز طاعة غير المعصوم.
(3) الكافي: (2/373) ، البحار: (73/393) ، وقال في بيانه: يمكن حمله على من أرضى خلفاء الجور بإنكار أئمة الحق.
(4) عيون الأخبار: (2/43) ، صحيفة الرضا: (43) ، البحار: (73/393) .