فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 685

وكذا يقال بالنسبة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. كيف يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصاحب رءوس المنافقين طيلة حياته، بل ويُؤمِّر أبا بكر على الحج، ويجعله يؤم الناس في حياته؟! أفليس الطعن في أبي بكر وكذا عمر رضي الله عنهما طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! كيف لا، وهو قد غر الأمة بمثل هؤلاء كما يدعي الشيعة والعياذ بالله.

فإن قيل: إن ردتهم أو نفاقهم حصل بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فيقال: إذن أنتم أقررتم بأنه لا يوجد أي نص في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم يدل على نفاقهم وارتدادهم زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا لكنتم متهمين له برعايته المنافقين وتقريبهم وغر الأمة بهم، وأما بعد وفاته فقد انقطع الوحي كما نعلم جميعًا، وسيأتي مزيد توضيح إن شاء الله.

وعليه أقول: إنه عند النظر في تلك الروايات، بل وفي الروايات الأخرى التي تعارضها، والتي فيها نفي للنص أو مدح للصحابة والتي تروى عن أئمة آل البيت رحمهم الله وهي الموافقة لظاهر القرآن، يتضح عدم وجود نص على إمامة علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الأمر إنما كان شورى، وهذا يبين لك بطلان تلك المزاعم في غصب الخلافة وإجبار علي رضي الله عنه على البيعة، وكذا مظلومية الزهراء رضي الله عنها، ونحو ذلك.

فبهذه القاعدة العامة النافعة يتبين لك أن تلك الروايات منها ما هو كذب صريح، ومنها ما هو صحيح لكن زيد فيه ونقص، أو غُيِّر عن وجهه وبولغ فيه، أو حُمل على غير محمله، ومع ذلك فهم بشر غير معصومين، يحصل منهم الخطأ والنسيان، والله هو الذين يحاسبهم، ولهم من فضل الصحبة ما لا يدانيهم فيه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت