ثم يروي لنا القوم بشارة النبي صلى الله عليه وسلم له رضي الله عنه لما كان مع أخيه جعفر وعمه العباس رضي الله عنهم في البقيع، حيث قال: ألا أبشرك، ألا أخبرك يا علي؟ قال: بلى يا رسول الله، فقال: كان جبرئيل عندي آنفًا، وخبرني أن القائم الذي يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا من ذريتك من ولد الحسين، فقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله، ما أصبنا قط خيرًا من الله إلا على يدك (1) .
ولا شك أن تاريخ هذه الرواية قريب من السنة الثامنة من الهجرة حيث معركة مؤتة التي استشهد فيها جعفر رضي الله عنه، ويقينًا حصولها بعد الهجرة بدلالة إسلام العباس وعودة جعفر من الحبشة أثناء غزوة خيبر، وذكر البقيع، رغم ذلك فدلالات عدم علم النبي صلى الله عليه وسلم والأمير بالأئمة واضحة، هذا برواية القوم أنفسهم.
وفي موطن آخر يذكر القوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: اكتب ما أملي عليك، فقال: يا نبي الله، أتخاف علي النسيان؟ قال: لست أخاف عليك النسيان وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك، قال: قلت: ومن شركائي يا نبي الله؟ قال: الأئمة من ولدك، وهذا أولهم، وأومأ بيده إلى الحسن بن علي، ثم أومأ بيده إلى الحسين، ثم قال: والأئمة من ولده (2) .
(1) غيبة النعماني: (165) ، البحار: (51/77) ، إثبات الهداة: (3/542) .
(2) كمال الدين: (199، 270) ، الصافي: (1/19) ، أمالي الصدوق: (241) ، أمالي الطوسي: (454) ، البصائر: (167) ، إثبات الهداة: (1/495، 543، 566) ، البحار: (36/232، 257، 275) (92/99) ، منتخب الأثر: (35) .