فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 685

وقد أدرك علي رضي الله عنه ذلك -أي: أنه لا فائدة ترجى من ورائه إن بقي- فأخذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وتواتر قوله للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟ وفي بعض الروايات: أنه لحق به، فقال صلى الله عليه وسلم: يا علي، ألم أخلفك على المدينة؟ فما زال يعارض ذلك حتى استرضاه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؛ ويؤول هذا -أيضًا- بأن المراد بالمنزلة التخلف والمكث عند من بقي من النساء والصبيان فحسب كما تخلف هارون على من بقي لما خرج موسى للقاء ربه.

وهذه -أيضًا- لا تخلو من معارضتها لعقيدة العصمة، فلا بد أن يكون ما اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم صوابا وذلك لعصمته، أو خلاف ذلك بدلالة اعتراض الأمير على ذلك.

والقول كثير في المسألة.

وكذا شجاعته يمكن أن تؤول بأن ذلك إنما كان ملك على صورته، وليس هو رضي الله عنه، وقد روى القوم أن الملائكة كانت تقاتل في صورته (1) ، إذ ربما يكون ما ظهر منه هنا أو هناك من شجاعة وبطولة إنما كان من هذا الملك أو ذاك.

وإن رد على ذلك بأن نزول الملائكة على صورته في ذاته فضيلة له، رد على ذلك بأن الملائكة بل وجبرئيل أعظم الملائكة كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانًا على صورة دحية الكلبي رضي الله عنه (2) ، وهكذا..

(1) البحار: (41/100) ، الفصول المختارة: (81) .

(2) المناقب: (1/199) (2/253) (3/353) ، البحار: (18/268) (22/332، 400، 401) (37/307) (45/91) (52/306) (59/192، 209، 210) ، الكافي: (2/597) ، أمالي الصدوق: (283) ، اليقين: (18) ، أمالي الطوسي: (40، 615) ، إثبات الهداة: (2/42، 43، 90، 159، 180) ، تأويل الآيات: (1/185) ، نور الثقلين: (2/173) ، العياشي: (2/74) ، البرهان: (2/98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت