فهرس الكتاب
وما رواه الصادق أنه كان في بني إسرائيل عابد، فأوحى الله إلى داود أنه مراء، قال: ثم إنه مات فلم يشهد جنازته داود عليه السلام، قال: فقام أربعون من بني إسرائيل، فقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرًا وأنت أعلم به منا، فاغفر له، قال: فلما غسل أتى أربعون غير الأربعين، وقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرًا وأنت أعلم به منا فاغفر له، فلما وضع في قبره قام أربعون غيرهم، فقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرًا وأنت أعلم به منا فاغفر له، قال: فأوحى الله إلى داود عليه السلام: ما منعك أن تصلي عليه؟ فقال داود: للذي أخبرتني، قال: فأوحى الله إليه أنه قد شهد قوم فأجزت شهادتهم، وغفرت له ما علمت مما لا يعلمون (1) .
نعود إلى ما كنا فيه من الحديث عن فضيلة صحبة الصديق رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة، ونكتفي بما أوردناه، إذ مطاعن القوم في ذلك كثيرة، وكذلك الردود، ولكن ننهي ذلك بهذه الرواية التي أوردها القوم.
فقد ذكروا أن الله عز وجل أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في قصة ليلة المبيت: آمرك أن تستصحب أبا بكر فإنه إن آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك كان في الجنة من رفقائك، وفي غرفاتها من خلصائك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه، فتحمل عني أنواع العذاب؟
(1) البحار: (82/60، 61) .