فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 685

قال أبو بكر: يا رسول الله، أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل علي موت مريح ولا فرج منج، وكان في ذلك محبتك لكان ذلك أحب إليَّ من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداؤك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا جرم أن اطلع الله على قلبك ووجد ما فيه موافقًا لما جرى على لسانك، جعلك مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن كعلي الذي هو مني كذلك (1) .

وعلى ذكر التشبيه بالمنزلة، فقد أورد القوم عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد (2) .

ولا شك أنك تنتظر كيف أولوا هذا الحديث، فإليكها: روى القوم أن معنى ذلك أنهم سيسألون عن ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقوله تعالى: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) ) [الإسراء:36] (3) .

حتى وإن قلت: إن الآية عامة لجميع المكلفين فلم خص هؤلاء الثلاثة بالذكر؟ تجدهم يقولون: إنهم لشدة خلطتهم واطلاعهم على ما أبداه في أمير المؤمنين بمنزلة السمع والبصر والفؤاد، فتكون الحجة عليهم أتم، ولذا خصوا في تلك الآية مع عموم السؤال لجميع المكلفين (4) .

(1) تفسير العسكري: (465) ، البحار: (19/80) ، مدينة المعاجز: (75) ، إثبات الهداة: (3/596) .

(2) عيون الأخبار: (1/280) ، البرهان: (2/420) ، نور الثقلين: (3/164) ، معاني الأخبار: (387) .

(3) عيون الأخبار: (174) ، البرهان: (2/420) ، نور الثقلين: (3/165) ، إثبات الهداة: (2/27) .

(4) البحار: (36/77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت