فلا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن خائفًا على علي رضي الله عنه النسيان وقد دعا له، حتى يُذكّره بذلك في لحظاته الأخيرة، كما لا يحتاج إلى بيان ذلك، فقد فرض الله ولايته على المسلمين منذ يوم الدار في بدء الدعوة، إلى يوم الغدير، فضلًا عن مئات وألوف بل ملايين السنين قبل الخلق، فهذا ما كان من شأن الأمير رضي الله عنه، وقد أعرضنا عن ذكر عشرات النصوص في ذلك (1) .
روايات من طرق الشيعة عن الحسن رضي الله عنه تنفي وجود النص على افتراضه:
أما شأن الحسن رضي الله عنه -إضافة إلى ما سبق- فنراه وهو إمام منصوب ومنصوص عليه من الله عز وجل يبايع معاوية بن أبي سفيان (2) الذي هو إمام ليس من الله، وهو يعلم -كما يروي القوم عن أبي جعفر- قوله: قال الله تبارك وتعالى: لأعذبن كل رعية في الإسلام أطاعت كل إمام ليس من الله وإن كانت الرعية بارة تقية (3) .
وعن أبي عبدالله في قوله تعالى: (الطَّاغُوتُ) إنما عني بذلك أنهم كانوا على نور الإسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار (4) .
(1) انظر روايات أخرى في غياب النص عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بزعم القوم: منتخب الأثر: (52، 200) ، نور الثقلين: (1/504) ، البحار: (36/314) ، كفاية الأثر: (12) .
(2) البحار: (10/143) (44/29، 57، 61، 66) ، كشف الغمة: (2/145) ، أمالي الطوسي: (571، 577، 578) ، الفصول المختارة: (274) ، نور الثقلين: (5/193) .
(3) الاختصاص: (259) ، ثواب الأعمال (198) ، المحاسن: (94) ، غيبة النعماني: (64) ، أمالي الطوسي: (46) ، العياشي: (1/159) ، البرهان: (1/244) ، نور الثقلين: (1/265) ، البحار: (25/110) (26/349) (27/193، 201) (65/105، 113، 142) (68/142) .
(4) البحار: (8/369) (23/323) (67/23) (68/104، 105) (72/135) ، غيبة النعماني: (65) ، الكافي: (1/375) ، العياشي: (1/138) .