فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 685

وغير ذلك مما أوردناه في المقدمة كعدم قبول الأعمال، ولاشك أنه يعلم أن أباه كان يقول لمعاوية: إنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة، ولا تعرض فيهم الشورى (1) .

وكان يقول: إني لا أرضى بمعاوية أميرًا، ولا العامة ترضى به خليفة (2) .

وكان يصر على قتاله رغم اجتماع الناس عليه، فقد روى القوم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمع ضوضاء في عسكره، فقال: ما هذا؟ قالوا: هلك معاوية، قال: كلاَّ والذي نفسي بيده، لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الأمة، قالوا: فبم تقاتله؟ قال: ألتمس العذر فيما بيني وبين الله تعالى (3) .

أو على الأقل يدعوه للمبارزة، فأيهما قتل صاحبه فالأمر له كما فعل أبوه رضي الله عنه معه يوم صفين (4) ، ولا خوف على الحسن ما دام أشجع الناس، فضلًا عن كونه -كما يزعم القوم- (5) يعلم أنه محفوظ معصوم، فمن أي شيء يخاف إذًا؟!

وقبلها قالها جده صلوات الله وسلامه عليه: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان (6) .

لذا ملأ القوم كتبهم من عتاب ولوم أصحابه له رضي الله عنه على ذلك، فهذا سليمان بن صرد الخزاعي يقول له: ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاويةَ ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة كلهم يأخذ العطاء وهم على أبواب منازلهم، ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز (7) .

وذاك يسمي الحسن رضي الله عنه بمذل المؤمنين، وآخر يقول له: يا مسود وجه المؤمنين.

وآخر: سودت وجوه المؤمنين.

وآخر وهو سفيان بن ليلى قال له: يا مذل المؤمنين.

(1) البحار: (32/367، 570) (33/78) ، المناقب: (2/348) .

(2) البحار: (32/367) .

(3) البحار: (41/298) .

(4) البحار: (32/477، 504، 584) .

(5) معاني الأخبار: (35) ، الخصال: (528) ،العيون: (118) ، الاحتجاج: (240) ، البحار: (25/116، 165) (48/201) (68/390) (72/150) (93/44، 64) .

(6) البحار: (33/249) (44/312، 326) ، الملهوف: (25) .

(7) البحار: (44/29، 57) ، نور الثقلين: (5/193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت