فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 574

الكل إنما هو رفع الحرج عن الفعل دون الترك، والفعل دليل قاطع عليه [1] .

إذا كان التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - معناه:"أن تفعل مثل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الذي فعل لأجل فعله"، فإن التأسي به - صلى الله عليه وسلم - في الترك على صفة الخصوص هو:"أن تترك مثل ما ترك - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الذي ترك لأجل أنه ترك".

ويكون التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الترك واجبًا أيضًا، وفيما سبق ذكره من قول الرازي تصريح بدخول الترك في المتابعة الواجبة، وقد صرح بوجوب التأسي في الترك ابن السمعاني [2] ، قال:"إذا ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا وجب علينا متابعته فيه" [3] .

عرف أبو شامة التأسي بأنه:

"عبارة عن فعل يوافق فعل الغير مفعول لأجل فعله، متصف بصفاته"

(1) باختصار وتصرف من الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 233) .

(2) هو: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي ثم الشافعي، إمام في فنون عديدة منها: الفقه وأصوله والحديث والتفسير، ولد سنة 426 هـ وتوفي سنة 489 هـ.

[سير أعلام النبلاء (14/ 177) ، وفيات الأعيان (3/ 211) ، شذرات الذهب (5/ 394) ] .

(3) قواطع الأدلة (1/ 311) لأبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني (ت/ 489 هـ) ، تحقيق: محمد حسن إسماعيل الشافعي، ط. الأولى (1997 م) ، دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت