المطلب الأول: المراد من طريق معرفة الترك:
المراد من طريق معرفة الترك: بيان سبل الوصول إلى معرفة ما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف بنقل الصحابة له، فإن أحد طرق معرفة الترك أن ينقل الصحابة تركه - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن لما كان ما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - غير محصور بحد ولا عدد، فإن هناك طريقًا آخر لمعرفة ذلك المتروك وهو عدم نقل أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل.
وبذلك يكون سبيل معرفة ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أمرين:
الأول: أن ينقل الصحابي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك.
الثاني: أن لا ينقل الصحابي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل فعلًا ما.
وقد ذكر ابن القيم هذين الطريقين تحت فصل بعنوان"نقل الصحابة ما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -" [1] ، فذكر نوعين:
أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله.
الثاني: عدم نقلهم ما لو فعله لتوفرت الهمم والدواعي على نقله فحيث لم ينقله واحد منهم علم أن ذلك لم يكن.
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 264) : ابن القيم الجوزية (ت/ 751 هـ) ، تحقيق: مشهور بن حسن آل سليمان، ط. الأولى (1427 هـ) ، دار ابن الجوزي - السعودية.