فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 574

* ترك الاستعانة بالمشرك في الحرب[1]:

عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر فلما كان بحَرة الوبَرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له:"تؤمن بالله ورسوله؟"، قال: لا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فارجع فلن أستعين بمشرك"، قال: ثم مضى، حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال أول مرة، قال:"فارجع فلن أستعين بمشرك"، قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة:"تؤمن بالله ورسوله؟"قال: نعم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فانطلق" [2] .

(1) ترددت كثيرًا في هذا المثال هل هو من الترك المسبب أم من الترك المطلق؟ والسبب في ذلك: أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"فارجع فلن أستعين بمشرك"هل هو بيان لسبب الترك أم إخبار عن حصول الترك؟ لكل من الأمرين حظ من النظر، والذي أميل إليه أنه من الترك المطلق، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخبر بسبب الترك في هذا الحديث، وإنما أخبر عن نفسه أنه لا يفعل، ومما يؤيد ذلك اختلاف الفقهاء في علة إرجاعه، وقد يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سبب الترك بوصف الرجل بالمشرك، وهي نكرة في سياق النفي تفيد العموم، وهذا صحيح لكن يبقى: هل هذا البيان من جهة النص أم من جهة الاستنباط؟ الذي يظهر أنه من جهة الاستنباط إذ يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الوصف ترغيبًا له في الإسلام، وهو ما ذكره بعض الفقهاء، وعليه فالأولى في نظري أن يكون من الترك المطلق، ونظيره من إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تركه قوله - صلى الله عليه وسلم:"إني لا آكل متكئًا".

(2) رواه مسلم (3/ 1449 / 1817) كتاب الجهاد والسير، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت