الذي يظهر من صنيع الأصوليين اعتبار القرائن فيما كان هذا حاله [1] : فإذا دلت القرائن على أن مثل ذلك لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حجة، وإلا فليس بحجة، قال الأصفهاني:"ليس في هذه الدرجة - أي كنا نفعل في عهده - ما يدل على إضافة الحكم للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الظاهر بحسب القرينة قصد المخبر بذلك أن يُعلِم بتقرير الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد العلم بفعلهم وعدم إنكاره" [2] .
أن يسوقه الصحابي في موضع الحجة، أو يتكرر فيبعد أن لا يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - به، أو يكون مما لا يخفى مثله على النبي - صلى الله عليه وسلم - كأن يكون فعلًا لأحد زوجاته - صلى الله عليه وسلم -، أو يكون فعله مستفاضًا في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، أو غير ذلك مما يصلح أن يكون قرينة.
-ما ورد عن أبي المثنى - رضي الله عنه - قال: سألت ابن عمر - رضي الله عنهما - عن الأذان فقال:"كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، إلا أنك إذا قلت: قد قامت الصلاة قالها مرتين، فإذا سمعنا قد قامت الصلاة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة" [3] .
(1) قواطع الأدلة (2/ 64) .
(2) شرح المنهاج للأصفهاني (2/ 564) .
(3) رواه النسائي (2/ 20 - 21) كتاب الأذان، باب كيف الإقامة (عنوان غير مصدر بباب) ، وأبو داود (1/ 138 / 510) كتاب الصلاة، باب في الإقامة، وحسنه الألباني في صحيح سنن =