ويدل على ما ذهب إليه الجمهور أن هذا هو الموافق لفهم الصحابة رضوان الله عليهم، فقد ورد أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال:"رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا" [1] .
المرتبة الأولى: أن يفعل الفعل في حضرته - صلى الله عليه وسلم - أو في غيبته وينقل إلينا علم النبي - صلى الله عليه وسلم - به:
ما فعل في حضرته - صلى الله عليه وسلم - اتفق الأصوليون على أنه صورة الإقرار، والأصل فيه، والسبب في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر أحدًا على منكر، فمجرد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - به وسكوته كافٍ في الحجية، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختص بكونه لا يسقط عنه الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر بحال من الأحوال، فلا يوجد عجز في حقه - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] وإلى عدم اشتراط القدرة على الإنكار في حقه - صلى الله عليه وسلم - ذهب الزركشي [2] والمرداوي [3]
= (7/ 149) كتاب البيعة، باب بيعة النساء (عنوان غير مصدر بباب) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 63 / 529) .
(1) رواه البخاري (9/ 19 / 5074) كتاب النكاح، باب ما يكره من التبتل والخصاء، مسلم (2/ 1020 / 1402) كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه.
(2) البحر المحيط (4/ 203) .
(3) التحبير شرح التحرير (3/ 1492) .