وابن النجار [1] ، وذهب جماعة منهم إلى اشتراط القدرة، وفسرت من قبل القائلين به بتفسيرين:
الأول: أن يكون عاجزًا عن الإنكار، والثاني: أن يكون مشتغلًا بأمر آخر يمنعه من الإقرار.
أما التفسير الأول فترده الآية، ومذهب الفقهاء السابق ذكره، أما التفسير الثاني: فلا يصح أيضًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا زال هذا المانع - كأن يكون في صلاة ونحوها - كان واجبًا أن يبين ما الحكم في ذلك الفعل، إذ إنه - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز في حقه أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة.
أما ما فعل في غيبته - صلى الله عليه وسلم - ونقل إلينا أنه علم به، فلا يظهر فارق بينه وبين ما كان في حضرته - صلى الله عليه وسلم -، فحيث نقل لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم زال الفارق بين الصورتين: إذ الإقرار في الحقيقة كف عن الإنكار، ولا يحصل ذلك الكف إن لم يحصل العلم [2] ، وقد نص على اشتراط علم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكثير من الأصوليين كابن حزم [3] ، والشيرازي [4] ، والسمعاني [5] ، والشاطبي [6] ، وغيرهم.
(1) شرح الكوكب المنير (2/ 196) .
(2) البحر المحيط (4/ 203) ، شرح مختصر الروضة (2/ 63) .
(3) الإحكام في أصول الأحكام (4/ 590) .
(4) اللمع (ص 148) .
(5) قواطع الأدلة (2/ 64) .
(6) الموافقات (4/ 45) .