فلا يثبت ذلك بمجرد الاحتمال، وهذا قياس قول الأصوليين في الأفعال النبوية أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل [1] .
فلابد من وجود دليل يدل على الخصوصية، وقد رد ابن قدامة على من قال بأن عدم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على من عليه دين كان خاصًا به؛ لأن صلاته سكن بقوله:"ما ثبت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل" [2] .
وذلك بأن يصرح في الحديث بتلك المفسدة التي من أجلها حصل الترك.
* ومن أمثلة ذلك:
أ - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك أن ينزع مع بني عبد المطلب في السقاية في الحج وذلك خوفًا من أن يغلبهم الناس على حقهم في ذلك:
ففي حديث جابر - رضي الله عنه - الطويل في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال جابر: ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال:"انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم" [3] .
(1) المحقق من علم الأصول لأبي شامة (ص 43) .
(2) المغني (3/ 506) .
(3) رواه مسلم (2/ 886 - 892/ 1218) كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - والشاهد في صفحة (892) .