قال النووي: قوله - صلى الله عليه وسلم:"أما علمت أنا لا نأكل الصدقة"هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالمًا به، وتقديره"عجب كيف خفي عليك هذا مع ظهور تحريم الزكاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب" [1] [2] .
وأيضًا: ما ورد من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي" [3] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ترك اتخاذ الخلة وهذا حكم خاص به، وذلك لكونه خليل الرحمن، وقد ورد هذا مصرحًا به في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا ولكن صاحبكم خليل الله" [4] ، ويشترط أن يدل الدليل على الخصوصية،
(1) شرح صحيح مسلم (7/ 174) .
(2) اختلف العلماء فيمن هم آل النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين تحرم عليهم الصدقة على أقوال:
القول الأول: هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، وقال به الشافعي وبعض المالكية.
القول الثاني: هم بنو هاشم خاصة، وقال به أبو حنيفة ومالك.
القول الثالث: قريش كلها، وقال به بعض العلماء فيما نقله النووي ولم يعزه.
القول الرابع: بنو قصي، وقال به أصبغ.
[شرح صحيح مسلم (7/ 175) ] .
(3) رواه البخاري (7/ 21 / 3656) كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذًا خليلًا".
(4) رواه مسلم (4/ 1855 / 2383) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.