حددهم القانون قسمة الميراث سواء أوصى الميت أو لم يوص، وعلل البعض ذلك التقدير بالضرورة، وبنى ذلك آخرون على القاعدة الفقهية التي تقول: إن لولي الأمر أن يأمر بالمباح بما يراه من المصلحة العامة، ومتى أمر به وجبت طاعته، وأمره ينشئ حكمًا شرعيًّا [1] .
أولًا: ذهب جمهور العلماء إلى أن الوصية لا تجب إلا على من عليه دين، أو عنده وديعة أو عليه واجب يوصي بالخروج منه [2] .
قال ابن عبد البر:"أجمعوا على أن الوصية غير واجبة إلا على من عليه حقوق بغير بينة وأمانة بغير إشهاد إلا طائفة شذت فأوجبتها" [3] .
ثانيًا: الدليل على ما ذهب إليه الجمهور هو أن قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) } [البقرة: 180] ، منسوخ بقوله تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا
(1) انظر: الميراث والوصية الواجبة في الشريعة الإسلامية (ص 294 - 295) ، تأليف الأستاذ الدكتور: جودة عبد الغني بسيوني رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر - فرع طنطا، ط. الثانية (1426 هـ - 2006 م) ، المواريث في الشريعة الإسلامية (ص 18 - 21) ، تأليف الشيخ: حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية وعضو جماعة كبار العلماء، إصدار: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة التعريف بالإسلام.
(2) المغني (8/ 390) .
(3) المغني (8/ 391) .