ذكر الزركشي ما همَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمًا من أقسام الأفعال [1] وذكر الصنعاني أن الزركشي قد تُعقّب في عده ما همَّ به في أقسام السنة بأن الهمَّ أمرٌ خفي لابد أن يقترن بقول أو فعل فيعود إليهما [2] .
وأما الشوكاني فبعد أن نقل ما ذكره الزركشي في البحر المحيط قال:"والحق: أنه ليس من أقسام السنة، لأنه مجرد خطور شيء على البال من دون تمييز له، وليس ذلك مما آتانا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا مما أمر الله سبحانه بالتأسي به فيه، وقد يكون إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بما همَّ به للزجر، كما صح عنه أنه قال:"لقد هممت أن أخالف إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم" [3] ."
وقد ذكر الزركشي أن مثال ما همَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أنه - صلى الله عليه وسلم - استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه، قال الشافعي:"فيستحب الإتيان بما همَّ به الرسول - صلى الله عليه وسلم -".
أما الشوكاني فلم يذكر هذا المثال، بل ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - همَّ بمصالحة
(1) البحر المحيط (4/ 211) .
(2) إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص 83) .
(3) إرشاد الفحول (10/ 223 - 224) ، وقد مثّل الشوكاني بمثال آخر غير الذي مَثَّل به الزركشي ثم نقل التأصيل الذي استفاده الزركشي من مثاله إلى المثال الآخر.