"لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قال: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} " [1] .
وهذا القول من عمر - رضي الله عنه - يدل على أن عمر فهم من عدم إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سؤاله إنكاره له، فغم لذلك حتى سرى عنه، لما علم أن ذلك كان بسبب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوحى إليه.
وهو أن يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا لما أصابه من المرض وهذا إنما يعلم من التصريح به في الحديث.
ومثاله: ما ورد من حديث الأسود - رضي الله عنه - قال: سمعت جندبًا يقول:"اشتكى النبي - رضي الله عنه - فلم يقم ليلة أو ليلتين" [2] .
وقد بوب البخاري لهذا الحديث بقوله:"باب: ترك القيام للمريض" [3] .
(1) رواه البخاري (7/ 518 / 4177) كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، قال ابن حجر: نزرت: أي ألححت [فتح الباري (7/ 518) ] .
(2) رواه البخاري (3/ 11 / 1124) كتاب التهجد، باب ترك القيام للمريض، وتمام الحديث عند البخاري في كتاب التفيسر، الباب (93) سورة"والضحي"، باب: قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} (8/ 580 / 4950) وتمامه:"فجاءته امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا، فأنزل الله عز وجل: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 1 - 3] ، ومسلم (3/ 422 / 1797) كتاب الجهاد والسير، باب ما لقى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين."
(3) فتح الباري (3/ 11) .