ورد من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءت امرأة رفاعة القُرَظي - رضي الله عنهما - النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبَتّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير - رضي الله عنه - إنما معه مثل هدبة الثوب، فقال:"أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟، لا حتى تذوقي عُسَيلته ويذوق عُسَيلَتك" [1] .
وفي رواية للبخاري أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا فتزوجت فطلقت، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أتحل للأول؟ قال:"لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول" [2] .
استدل بهذا الحديث من قال من الفقهاء بأن نية المرأة في الرجوع إلى الزوج الأول لا تعتبر تحليلًا للنكاح الثاني وهو قول مالك [3] ، وأحمد، واختيار ابن تيمية.
قال شيخ الإسلام:"لا فرق بين نية المرأة قبل العقد أو بعد العقد؛ لأن الحديث يعم الصورتين" [4] .
(1) البخاري (5/ 295 - 296/ 2639) كتاب الشهادات، باب شهادة المختبئ، ومسلم (2/ 1055 - 1056/ 1433) كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها.
(2) البخاري (9/ 274 / 5261) كتاب الطلاق، باب من جوز الطلاق الثلاث.
(3) الفواكه الدواني (2/ 46) .
(4) الفتاوى الكبرى (6/ 302) .