فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 574

المسألة العاشرة: الترك لأجل بيان التشريع:

وهو أن يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرًا مشروعًا ليُبيِّن مشروعية أمر غيره، أو يُبيِّن جوازه، أو يُبيِّن كونه أفضل أو لبيان حكم جديد.

وفيما يلي ما يندرج تحته من أقسام وبيان أمثلة ذلك:

أ - ترك المباح طلبًا للأولى والأفضل:

وذلك بأن يكون كلا الفعلين المتر وك والمفعول جائزًا، ويعدل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أقلهما اختيارًا للفضيلة، ولا شك أن مثل هذا المعنى لا يعرف إلا بالتوقيف، وهو ظاهر فيما أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حاله كذلك.

فمن ذلك ما ورد من حديث أبي رافع - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه في ليلة وكان يغتسل عند كل واحدة منهن، فقيل له: يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا واحدًا، فقال:"هو أزكى وأطيب وأطهر" [1] .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ترك فعلًا مباحًا، ووجه كون هذا المتروك مباحًا أمران:

الأول: أن الصحابة علموا ذلك سابقًا، فلما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك سألوه عن الحكمة في ذلك.

= بهيمة أو طائر. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (ص 628) [تحقيق بإشراف: علي حسن عبد الحميد، دار ابن الجوزي، ط. الثانية (1423 هـ) ] .

(1) رواه أبو داود (1/ 55 / 219) كتاب الطهارة، باب الوضوء لمن أراد أن يعود، وابن ماجه (1/ 194 / 590) كتاب الطهارة وسننها، باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا، واللفظ لابن ماجه، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 67 / 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت