من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له: ذو اليدين، قال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؛ قال:"لم أنس ولم تقصر"، فقال:"أكما يقول ذو اليدين؟"، فقالوا: نعم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم سلم [1] .
ومثاله: ما ورد من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أخبره أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ميمونة - رضي الله عنها - وهي خالته، وخالة ابن عباس - رضي الله عنه - فوجد عندها ضبًا محنوذًا [2] قَدِمَت به أختها حُفَيدة بنت الحارث - رضي الله عنهما - من نجد، فقدمت الضب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان قلما يُقدِّم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له، فأهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قدمتن له، قلن: هو الضب، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده عن الضب، فقال خالد بن الوليد - رضي الله عنه: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال:"لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه"، قال خالد: فاجتززته فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي [3] .
(1) رواه البخاري (1/ 674 / 482) كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ومسلم (1/ 403 / 573) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له.
(2) محنوذ: أي مشويّ، وقيل: المشويّ على الرضف، وهي الحجارة المحماة.
(3) رواه البخاري (9/ 444 - 445/ 5391) كتاب الأطعمة، باب السويق، ومسلم =