وقد استدل العلماء بهذا الحديث على إباحة أكل الضب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صرح بالمانع من أكله.
قال ابن قدامة:"وأما الضب فإنه مباح في قول أكثر أهل العلم، منهم عمر بن الخطاب وابن عباس وأبو سعيد وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وبهذا قال مالك والليث والشافعي وابن المنذر" [1] .
قال ابن عباس:"ترك رسول الله الضب تقذرًا وأُكل على مائدته، ولو كان حرامًا ما أُكل على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
وقد ورد عن أبي الزبير - رضي الله عنه - أنه قال: سألت جابرًا - رضي الله عنه - عن الضب، فقال: لا تطعموه، وقَذِرَه، وقال: قال عمر - رضي الله عنه:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرمه، إن الله عز وجل ينفع به غير واحد، فإنما طعام عامة الرعاء منه، ولو كان عندي طعمته" [3] .
وقد نقل النووي الإجماع على أن الضب مباح فقال:"وأجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه، إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته، وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا: هو حرام وما"
= (3/ 1543 / 1945) كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، ومعنى محنوذ: أي: مشوي، وقيل: المشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة.
(1) المغني (13/ 340) .
(2) رواه البخاري (5/ 240 / 2575) كتاب الهبة، باب قبول الهدية، ومسلم (3/ 1544 - 1545/ 1947) كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب.
(3) صحيح مسلم (3/ 1545 - 1546/ 1950) كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب.