واستدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بأدلة كثيرة منها: أن الأمة في أحكام الشرع سواء، فالأصل أن ما أباحه النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل مباح لكل الأمة، وما حرمه على أحد فهو محرم على عموم الأمة، إلا أن يأتي الدليل على خلاف ذلك، فيكون مخصصًا لذلك الأصل، بل نقل العلائي [1] إجماع الأصوليين على أن الحظر إذا ارتفع في حق واحد ارتفع في حق الكل [2] ، وهذا دليل على أن الأمة كلها في الأحكام سواء، ويستدل الأصوليون على ذلك بما يروونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"حكمي على واحد حكمي على الجماعة" [3] لكن هذا الحديث لا يصح، ويغني عنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" [4] .
(1) هو: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الشافعي، ولد بدمشق سنة 694 هـ، بلغ عدد شيوخه بالسماع سبعمائة، وأخذ علم الحديث عن المزي وغيره، قال السبكي: كان حافظًا ثبتًا تقةً عارفًا بأسماء الرجال والعلل والمتون فقيهًا متكلمًا أديبًا شاعرًا متفننًا أشعريًّا، توفي بالقدس في المحرم سنة 761 هـ.
[شذرات الذهب (8/ 328) ، البدر الطالع (1/ 167 / 165) ، الدرر الكامنة (2/ 90) ] .
(2) تفصيل الإجمال للعلائي (2/ 153) مطبوع مع مجموع رسائل العلائي: صلاح الدين خليل بن كيكلدى بن عبد الله العلائي، تحقيق: وائل محمد بكر زهران، نشر دار الفاروق الحديثة للطباعة - القاهرة، ط. الأولى (1429 هـ - 2009 م للمجلد الأول، 1430 هـ - 2009 م للمجلد الثاني) .
(3) قال العجلوني في كشف الخفاء (1/ 364 / 1161) : ليس له أصل بهذا اللفظ [كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني، مكتبة القدسي، ط. (1351 هـ) ] .
(4) رواه الترمذي (4/ 129 / 1597) كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء، والنسائي =