فليس في الحديث أن ذلك كان في حضور النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن مثل هذا يتكرر حدوثه خمس مرات في اليوم والليلة فيستحيل ألا يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد لذلك أن ابن عمر - رضي الله عنهما - ساقه في موضع الحجة.
وأيضًا: ما ورد من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه قال:"كان معاذ يصلي العشاء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة" [1] .
قال أبو إسحاق الشيرازي:"إنا نعلم من طريق العادة أن مثل هذا لا يجوز أن يخفى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريقين:"
أحدهما: أن الصلاة تتكرر ويتظاهر بها، فلا يخفى ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع طول المدة وصغر المدينة.
الثاني: أنه إقدام على إحداث شرع، فلا يقدم عليه معاذ - رضي الله عنه - من غير إذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم كانوا يستأذنونه في مثل هذه الحوادث" [2] ."
-ما ورد عن أم سلمة - رضي الله عنهما - قالت:"كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يومًا، فكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف" [3] .
= أبي داود (1/ 154 / 510) .
(1) رواه البخاري (2/ 238 / 711) كتاب الأذان، باب إذا صلى ثم أم قومًا، ومسلم (1/ 340 / 465) كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، واللفظ لمسلم.
(2) شرح اللمع (1/ 561 / فقرة 643) .
(3) رواه الترمذي (1/ 256 / 139) أبواب الطهارة، باب ما جاء في كم تجلس النفساء، وقال الألباني في صحيح الترمذي (1/ 96 / 139) : حسن صحيح.