فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 574

-ما رواه أبو سعيد - رضي الله عنه - أن أعرابيًّا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني في غائط مضبة، وإنه عامة طعام أهلي، قال: فلم يجبه ثلاثًا، ثم ناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الثالثة فقال:"يا أعرابي: إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، ولا أدري لعل هذه منها فلم آكلها، ولم أنه عنها" [1] .

قال بعض الحنفية: اختلفت الأحاديث وتعذرت معرفة المتقدم فرجحنا جانب التحريم [2] .

والرد عليهم: أن معرفة المتقدم ممكنة وليست متعذرة، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ولا أدري لعل هذه منها".

وهذا يقتضي أنه لم يوحَ له في ذلك بشيء، ثم أوحي له أنه ليس منهم، والدليل على ذلك ما ورد من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلًا قال:"يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ الله؟"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لم يهلك أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلًا" [3] .

قال ابن حجر:"والأحاديث وإن دلت على الحل فالجمع بينها وبين الحديث المذكور: حمل النهي فيه على أول الحال، ثم تجويز أن يكون مما مسخ،"

(1) رواه مسلم (3/ 1546 / 1951) كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب.

(2) فتح الباري (9/ 584) .

(3) رواه مسلم (4/ 2051 - 2052/ 2663) كتاب القدر، باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت