إلا بالإقرار أو البينة المنطوق بها، وأنه وإن وجد في علم القاضي معنى البينة فقد فاتت صورتها وهو النطق، وفوات الصورة يورث الشبهة، والحدود تدرأ بالشبهات" [1] ."
والحديث دليل على عدم الجواز؛ إذ ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - رجمها مع قيام ما يقتضي ذلك، وهو علمه بكونها زانية؛ لأجل مانع وهو عدم الجواز، واستفيد عدم الجواز من تسمية ذلك الفعل أنه بغير بيِّنة فأهدر بيِّنة علمه.
وأيضًا: ما ورد عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعناه يقول:"أعوذ بالله منك"، ثم قال:"ألعنك بلعنة الله ثلاثًا"، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال:"إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة" [2] .
وبمثل هذا وردت الرواية عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - [3] .
(1) الموسوعة الفقهية (1/ 243) .
(2) رواه مسلم (1/ 385 / 542) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، والتعوذ منه، وجواز الحمل القليل في الصلاة.
(3) رواه البخاري (3/ 104 / 1217) كتاب العمل في الصلاة، باب لا يرد السلام في الصلاة، ومسلم (1/ 383 / 540) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في =