الأفعال - عند الأصوليين - لا تتعارض، إلا إذا دل الدليل على وجوب التكرار، أو اعتبار العموم، فالأصل في الأفعال أنها لا عموم لها [1] ، إذ ليس للأفعال صيغة، وكذلك لا تدل بمجردها على التكرار، فلا ينتظم الفعل الأول جميع الأوقات المستقبلة إلا إذا دل الدليل على ذلك، وعدم التعارض هنا معناه: حمل كل فعل على حالة غير التي يحمل عليها الفعل الآخر.
أما إذا تعذر الجمع بين الفعلين بوجه من الوجوه، وذلك بأن يقع التعارض من كل وجه: ففي ذلك ثلاثة مذاهب:
الأول: التخيير بين الفعلين.
الثاني: جعل المتأخر ناسخًا للمتقدم.
الثالث: طلب الترجيح من الخارج.
هذا حاصل ما قرره الأصوليون في هذا الباب، وهو شامل لتعارض الفعل مع الترك، غير أنه ينبغي هنا الإشارة إلى أن بعضًا من الأصوليين ذكر
= التحبير (3/ 1495) ، المستصفى (3/ 475) ، المحصول للرازي (3/ 261) ، الإبهاج للسبكي (5/ 1782) ، البحر المحيط (4/ 192) ، المعالم وشرحها لابن التلمساني (2/ 29) ، تشنيف المسامع (2/ 911 - 914) ، الغيث الهامع (2/ 466) ، لباب المحصول (2/ 637) ، تحفة المسؤول للرهوني (2/ 202) ، المسودة (1/ 200) ، شرح الكوكب المنير (2/ 198) .
(1) انظر كلام الأصوليين عن عموم الأفعال في المواضع الآتية:
البحر المحيط (3/ 166) ، الإحكام للآمدي (2/ 311) ، المستصفى (3/ 275 - 279) ، تشنيف المسامع (2/ 695) ، لباب المحصول (2/ 566) ، تحفة المسؤول للرهوني (3/ 132) ، إرشاد الفحول (1/ 554) ، أصول ابن مفلح (2/ 838، 2/ 842) ، شرح الكوكب المنير (3/ 202) .