قال ابن حجر:"ترك السجود فيها في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقًا؛ لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء، أو لكون الوقت كان وقت كراهة، أو لكون القارئ كان لم يسجد ... ، أو ترك حينئذ لبيان الجواز وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي لأنه لو كان واجبًا لأمره بالسجود، ولو بعد ذلك" [1] .
قال الخطيب البغدادي [2] :"ليس في هذين الحديثين تضاد، ولا أحدهما ناسخ للآخر، وفيهما دليل على أن سجود التلاوة ليس بحتم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في النجم تارة، وترك السجود فيها تارة أخرى، والمستحب أن لا يترك، وهذا اختلاف من جهة المباح" [3] .
(1) فتح الباري (2/ 645 / 646) .
(2) هو: أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر الشهير بالخطيب البغدادي، ولد سنة 392 هـ، أحد مشاهير الحفاظ والمؤرخين، كان حنبلي المذهب ثم أصبح شافعيًا، سُمي الخطيب لأنه كان يخطب بدرب ريحان، تفقه على أبي الطيب الطبري وغيره من أصحاب الشيخ أبي حامد الإسفرايني، من تصانيفه:"تاريخ بغداد"، و"الكفاية في علم الرواية"، و"الفوائد المنتخبة"، توفي في بغداد سنة 463 هـ.
[سير أعلام النبلاء (13/ 590) ، طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 29) ، البداية والنهاية (16/ 27) ، شذرات الذهب (5/ 262) ] .
(3) الفقيه والمتفقه (1/ 539) لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق: عادل بن يوسف عزازي، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، جمادى الأولى (1417 هـ - 1997 م) .