فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 574

فمن استعمل ذلك المعنى في التعبديات وغيرها: جوَّز حصول البدعة في الدين.

ومن خص البدعة بكونها في التعبديات فقط: منع من حصولها على الإطلاق.

وعلى ذلك فـ"من سن في الإسلام سنة حسنة"معناه:"من أتى بما ليس على مثال سابق".

فإن كان ذلك في غير محل التعبد فذلك معنى صحيح لا إشكال فيه، وهو أصل في إثبات العمل بالمصالح المرسلة.

أما أن يكون ذلك في موطن التعبدات فهذا غير موافق لسبب الحديث أولًا، ولا يجري على قواعد الشرع ثانيًا، إذ يلزم منه أنه لا بدعة في الدين مطلقًا، فأين ذلك من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة" [1] .

على أن العلماء الذين شرحوا هذا الحديث قالوا:"من سن في الإسلام"أي: من أحيا سنة قد أميتت، ولم يقل أحد قط بجواز إحداث عبادة باعتبار هذا الحديث [2] .

(1) رواه أبو داود (4/ 200 / 4607) كتاب السنة، باب في لزوم السنة، والترمذي (5/ 43 - 44/ 2676) كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، وابن ماجه (1/ 15 - 16/ 42) المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، وصححه الألباني في الصحيحة (6/ 526 / 2735) .

(2) قال الشاطبي في الاعتصام (1/ 130) :

[من سن سنة حسنة] الحديث فليس المراد به الاختراع البتة، وإلا لزم من ذلك التعارض بين =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت