والسيوطي [1] وغيرهم.
الموازنة بين القولين:
بإجالة النظر في النقول المتقدمة يصح القول بأن المقصود بالبدعة عند الاتجاه الأول غير المقصود بها عند الاتجاه الثاني:
فالبدعة عند الشاطبي - ومن وافقه - ليست كل محدث، بل هي خاصة بالشرعية فقط، وهي عند الاتجاه الثاني: كل محدث سواء كان شرعيًّا أم لا.
فالاتجاه الأول أراد بالبدعة المعنى الشرعي فقط، ولذلك فالبدعة عنده لا تكون إلا ضلالة.
والاتجاه الثاني أراد المعنى اللغوي - وهو كل ما أحدث - وهو أعم من المعنى الشرعي.
قال الشيخ محمد بخيت المطيعي:"البدعة الشرعية هي التي تكون ضلالة ومذمومة، أما البدعة التي قسمها العلماء إلى واجب وحرام. . . إلخ فهي البدعة اللغوية، وهي أعم من الشرعية لأن الشرعية قسم منها" [2] .
= عبد الله المنشاوي، دار الحديث (1426 هـ - 2005 م) .
(1) الحاوي للفتاوى (1/ 192، 348) [الحاوي للفتاوى في الفقه وعلوم التفسير والحديث والأصول والنحو والإعراب وسائر الفنون، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، دار الكتب العلمية (1402 هـ - 1982 م) ] .
(2) ذكره وهبي سليمان غاوجي الألباني في كتابه: كلمة علمية هادية في البدعة وأحكامها (ص 16) دار الإمام مسلم للنشر والتوزيع - بيروت، ط. الأولى (1412 هـ - 1991 م) ، وعزاه إلى أحسن الكلام في البدعة والسنة.