فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 574

وجودي، وقوله:"مضاد لما يضاده"أي: يشترط فيه: التعرض للضد وهو معنى الكف.

قال ابن تيمية:"وقد تنازع الناس في الترك، هل هو أمر وجودى أو عدمي؟ والأكثرون على أنه وجودي، وقالت طائفة كأبي هاشم الجبائي: إنه عدمي وإن المأمور يعاقب على مجرد عدم الفعل لا على ترك يقوم بنفسه ويسمون المذمية؛ لأنهم رتبوا الذم على العدم المحض."

والأكثرون يقولون: الترك أمر وجودي فلا يثاب من ترك المحظور إلا على تركِ يقوم بنفسه، وتارك المأمور إنما يعاقب على تركٍ يقوم بنفسه وهو أن يأمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفعل فيمتنع، فهذا الامتناع أمر وجودي، ولذلك فهو يشتغل عما أمر به بفعل ضده كما يشتغل عن عبادة الله وحده بعبادهّ غيره فيعاقب على ذلك" [1] ."

والمراد بالترك هنا ليس مجرد الترك، بل المراد به الترك الذي يقع التكليف به، ويؤيد ذلك عدة أمور:

-قوله في تعليل وجه القول بأنه وجودي:"فلا يثاب من ترك المحظور إلا على ترك يقوم بنفسه، وتارك المأمور إنما يعاقب على ترك يقوم بنفسه".

= الحدود لابن فورك (ص 85) ، ولم أتمكن من الاطلاع عليه.

(1) مجموع الفتاوى (14/ 215) ، لشيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت/ 728 هـ) ، اعتنى بها: مروان كجك، ط. الأولى (1416 هـ - 1995 م) ، دار الكلمة الطيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت