ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما (لما) : فقال المصنف: المنفي بها كالمنفي بـ (لم) في القياس إلّا أنّي لم أجده مستعملا إلّا بالواو، كقوله تعالى: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [1] ، وقال الشاعر:
1871 - بانت قطام ولمّا يحظ ذو مقة ... منها بوصل ولا إنجاز ميعاد [2]
وأمّا (إن) : فلم يتعرض لذكرها المصنف، وقال الشيخ: لا أحفظه من لسان العرب، والقياس يقتضي جوازه، تقول: جاء زيد إن يدري كيف الطريق. انتهى [3] .
وإذا كانت (لما) في القياس كـ (لم) وكذا (إن) جاز أن يكون الرابط الضمير وحده، أو الواو وحدها، أو كليهما.
ونبّه المصنف بقوله: وثبوت (قد) قبل الماضي ... إلى آخر الفصل على أنّ (قد) تصحب الماضي لفظا، إذا لم يكن قبله (إلّا) ولا بعده (أو) .
والحاصل: أنّ للفعل المذكور باعتبار اجتماع الضمير، والواو و (قد) ، وانفراد الضمير، واجتماعه مع الواو أو مع (قد) ، واجتماع الواو و (قد) دون الضمير حالات خمسا:
الأولى: اجتماع الثلاثة كقوله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ [4] ، وكقوله
تعالى: وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ [5] ، وقوله تعالى: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ [6] ، وقال امرؤ القيس:
1872 - أتقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة الرجل الطّالي [7]
(1) سورة البقرة: 214.
(2) البيت من البسيط، ولم يعرف قائله. وينظر في: شرح المصنف (2/ 370) ، والتذييل (3/ 846) ، ومنهج السالك (216) . والمقة: المحبّة.
(3) ينظر: التذييل (3/ 848) .
(4) سورة البقرة: 75.
(5) سورة الأنعام: 119.
(6) سورة يونس: 91.
(7) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس بن حجر وهو في: ديوانه (ص 109) ، وشرح المصنف (2/ 370) ، والمحتسب (1/ 339) ، ومنهج السالك (ص 215) .
وشغفت: بلغ حبي شغاف قلبها، والمهنوءة: الناقة التي طليت بالقطران، والطالي: اسم فاعل من طلى.