ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومثال ذلك مع الفصل بـ «لو» ما حكى أبو الحسن في المسائل [1] من أنه يقال:
جيء بزيد، أو عمرو، ولو كليهما. وأجاز في «كليهما» الجرّ على تقدير: ولو بكليهما، والنصب بإضمار ناصب، والرفع بإضمار رافع.
قال المصنف: وأجود من هذا المثال الذي ذكره الأخفش أن يقال: جيء بزيد وعمرو ولو أحدهما، كما قال الشاعر:
2714 - متى عذتم بنا ولو فئة منّا ... كفيتم ولم تخشوا هوانا ولا وهنا [2]
لأن المعتاد في مثل هذا النوع من الكلام أن يكون ما بعد «لو» أدنى مما قبلها في كثرة، وغيرها كقول النبي صلّى
الله عليه وسلّم: «التمس ولو خاتما من حديد» [3] ، وكقولهم:
ائتني بدابة ولو حمارا، ومن شواهد إضمار الجار في العطف بغير الواو قول الشاعر:
2715 - أيّه بضمرة أو عوف بن ضمرة أو ... أمثال ذينك إيّه تلف منتصرا [4]
قال المصنف: (أراد: أو) [5] بأمثال ذينك إيه.
قال الشيخ: ولا يتعين ما قاله؛ إذ يحتمل أن يكون «أو مثال ذينك» معطوفا على ما قبله، و «إيه» توكيد لقوله «إيه» المتقدمة [6] . ثم قال المصنف: ومنها - أي: ومن شواهد إضمار الجار في العطف بغير الواو - قول القائل:
2716 - لك ممّا يداك تجمع ما تن ... فقه ثمّ غيرك المخزون [7]
أراد: ثم لغيرك المخزون، ومثال جر المقرون بهمزة الاستفهام، وب «هلّا» على الوجه المذكور ما حكى الأخفش في المسائل من أنه يقال: مررت بزيد، فتقول: أزيد ابن عمرو؟، ويقال: جئت بدرهم، فيقال: هلا دينار؟ قال أبو الحسن: وهذا كثير (1) . ومثال الجر -
(1) ينظر: الارتشاف (ص 747) ، والتذييل (4/ 45) .
(2) من الطويل وانظر: الأشموني (2/ 234) ، والدرر (2/ 40) ، والهمع (2/ 37) .
(3) عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أخرجه البخاري في: النكاح (14، 32) ، فضائل القرآن (21، 22) ، واللباس (49) ، والترمذي: نكاح (21) ، وابن ماجه: نكاح (17) ، ومالك في الموطأ: نكاح (8) ، ومسلم: النكاح (76) ، والنسائي: النكاح: (1، 41) .
(4) من البسيط وانظره في التذييل (7/ 106) .
(5) التذييل (7/ 106) .
(6) بالأصل: أرادوا.
(7) من الخفيف لأبي طالب - ديوانه (ص 7) ، والخزانة (4/ 386) ، والكتاب (2/ 32) .