ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمضمر بعد «إن والفاء» الجزائيتين ما حكى يونس من قولهم: مررت برجل صالح إن لا صالح فطالح؛ على تقدير: إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح، وأجاز امرر بأيهم هو أفضل إن زيد وإن عمرو، على معنى: إن مررت بزيد، أو مررت بعمرو [2] .
قال المصنف: وجعل سيبويه إضمار الباء بعد «إن» لتضمن ما قبلها إياها أسهل من إضمار «رب» بعد الواو [3] ، فعلم بذلك اطراده عنده. وشبيه بما روى يونس ما في البخاري من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربعة فخامس أو سادس» [4] ، ويجوز رفع «أربعة» على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وجرها على حذف المضاف، وبقاء عمله ونظائر الرفع أكثر.
قال: والقياس على هذه الأوجه كلها جائز، ومنعه الفراء [5] في نحو: زيد، لمن قال: بمن مررت؟ والصحيح جوازه لقوله عليه الصلاة والسّلام: «أقربهما منك بابا» بالجر؛ إذ قيل له: فإلى أيّهما أهدي.
وكقول العرب: خير، لمن قال: كيف أصبحت؟ [6] بحذف الباء وإبقاء عملها؛ لأن معنى «كيف» : بأي حال؟ فجعلوا معنى الحرف دليلا، فلو لفظ به لكانت الدلالة أقوى وجواز الجر أولى. وقد يجر بحرف محذوف في غير ما ذكر مقيسا، ومسموعا.
فالمقيس نحو: بكم درهم؟ ولا سابق شيئا، وألا رجل جزاه الله خيرا، وقد ذكرت هذه الأنواع الثلاثة في أبوبها. ومن المقيس نحو: ها الله لأفعلن، مما يذكر في باب القسم.
والمسموع كقول الشاعر:
2717 - سألت الفتى المكّيّ ذا العلم ما الّذي ... يحلّ من التّقبيل في رمضان
فقال لي المكّيّ إمّا لزوجة ... فسبع وإمّا خلّة فثمان [7]
- (1) الارتشاف (ص 747) .
(2) الأشموني (2/ 235) ، والكتاب (2/ 163) وما بعدها.
(3) ينظر: الكتاب (1/ 106، 263، 264) ، (3/ 9، 104، 128، 498) .
(4) عن أبي هريرة - البخاري: مواقيت الصلاة (41) ، والترمذي: أطعمة (21) ، والموطأ: صفة النبي (20) .
(5) الأشموني (2/ 234) ، والتصريح (2/ 22، 23) ، والهمع (2/ 37) .
(6) راجع: الأشموني (2/ 233) ، والتصريح (2/ 23) ، والهمع (2/ 37) .
(7) انظرهما في التذييل (4/ 177) ، وفيه أنه أنشدهما أبو العباس، وشرح السيرافي (1/ 175) وفيه:
«سل المفتي» .