فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 9093

وخصَّ رِقابَها بالذِّكر؛ لأنّ الرِّقابَ والأعناقَ تُستَعارُ كثيرًا في موضع الحقوق اللّازمة والفُروض الواجبة، ومنه قولُه عزّ وجلَّ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: ٩٢] المجادلة: ٣]، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن فارَق الجماعةَ فقد خلَع رِبْقةَ الإسلام من عُنُقه" (١) . وكثُر عندهم استعمالُ ذلك واستعارَتُه، حتى جعَلوه في الرِّباع والأموال، إلا ترى إلى قولِ كُثَيِّرٍ (٢) :

غَمْرُ الرِّداءِ (٣) إذا تبَسَّم ضاحكًا ... غَلِقَتْ لضحْكَتِه رِقابُ المالِ

قال أبو عُمر: ومن ذهَب في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولم يَنْسَ حقَّ الله في رقابِها" إلى حُسْنِ التَّملُّكِ والتَّعَهُّدِ بالإحسانِ، فهو، واللهُ أعلمُ، مذهبُ من قال: إنّ المالَ ليس فيه حقٌّ واجبٌ سوَى الزكاة، ولم يرَ في الخيل زكاةً، وهو قولُ جمهورِ العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت