وقال الشّافِعيُّ إذا قال: أتزوَّجُكِ لأُحِلَّكِ، ثُمَّ لا نِكاحَ بَيْننا بعد ذلكَ، فهذا ضربٌ من نِكاح المُتعةِ، وهُو فاسِدٌ لا يُقَرُّ عليه، ويفسَخُ، ولا يَطأُ إن دخَلَ بها، ولو وَطِئَ على هذا، لم يكُن وطؤُهُ تحليلًا (١) . فإن تَزوَّجها تزويجًا مُطلقًا، لم يَشْترِط هُو، ولا اشْتُرِط عليه التَّحليلُ، فللشّافِعيِّ في كِتابِهِ القَديم قولانِ في ذلكَ (٢) : أحدُهُما مِثلُ قول مالكٍ، والآخرُ مِثلُ قول أبي حنيفةَ، ولم يختلف قولُهُ في كِتابِهِ الجديدِ المِصريّ: أنَّ النِّكاحَ صحيحٌ، إذا لم يَشْترِطْ. وهُو قولُ داود.
ورَوَى الحسنُ بن زيادٍ، عن زُفَر (٣) إذا شُرِطَ تَحْليلُها للأوَّل، فالنِّكاحُ جائزٌ، والشَّرطُ باطِلٌ، ويكونانِ مُحصنيَنِ بهذا التَّزويج، مع الجِماع، وتحِلُّ للأوَّل. قال: وهُو قولُ أبي حنيفةَ.
وقال أبو يُوسُفَ: النِّكاحُ على هذا الشَّرطِ فاسِدٌ، ولها مَهْرُ المِثل بالدُّخُول، ولا يُحصِنُها هذا، ولا يُحِلّها لزَوْجِها الأوَّل.
ولمحمدِ بن الحَسَنِ عن نَفْسِهِ، وعن أصْحابِهِ اضطِرابٌ كثيرٌ في هذا البابِ.
وقال الحسنُ، وإبراهيمُ: إذا همَّ أحَدُ الثَّلاثةِ، فسَدَ النِّكاحُ (٤) .
وقال سالمٌ والقاسمُ (٥) : لا بأسَ أن يَتَزوَّجها ليُحِلَّها، إذا لم يَعْلم الزَّوجانِ. قالا: وهُو مأجُورٌ (٦) .