فهرس الكتاب

الصفحة 7638 من 9093

قال: فلما انصرَف رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبأبي هو وأُمي، ما رأيتُ معلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه، واللَّه ما ضرَبني، ولا كَهَرني (١) ، ولا سَبَّني، ولكن قال: "إن صلاتَنا هذه لا يَصلُحُ فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هي للتَّسْبيح والتكبيرِ وتلاوةٍ للقُرآنِ" .

قال: ثم اطَّلَعتُ غُنَيمةً لي تَرعاها جاريةٌ لي في ناحية أُحُد، فوجدْتُ الذئبَ قد أصاب منها شاةً، وأنا رجلٌ من بني آدم، آسَفُ كما يأسَفُون، فصَكَكتُها صَكّة، ثم انصرَفْتُ إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرتُه، فعظَّمَ عليَّ. قال: فقلت: يا رسولَ اللَّه، فهلّا أُعتِقُها؟ قال: "ائتِني بها" . قال: فجِئْتُ بها إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لها: "أين اللَّهُ؟ " . فقالت: في السماء. فقال: "مَن أنا؟ " . فقالت: أنت رسولُ اللَّه. قال: "إنها مؤمنةٌ، فأعْتِقْها" (٢) .

قال أبو عُمر: معاني هذا الحديث واضحةٌ يُستَغنَى عن الكلام فيها.

وأما قوله: "أينَ اللَّهُ؟ " . فقالت: في السماء. فعلى هذا أهلُ الحقِّ؛ لقول اللَّه عزَّ وجلَّ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: ١٦] . ولقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: ١٠] . ولقوله: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: ٤] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت