فهرس الكتاب

الصفحة 8280 من 9093

فقال: مَرْدْ ومَرْدْ. يقول: رجلٌ إلى رجل. فعَرضتُ على أصحابي أن يبارِزوه فأبوا، وكنتُ رجلًا قصيرًا. قال: فتقدَّمتُ إليه، فصاح صوتًا وهدَر، وصِحْتُ وكبَّرتُ، وحمَل عليَّ فاحتمَلني فضرَب بي. قال: وتميلُ به فرسُه، فأخذْتُ خَنجَرَه، فوثَبتُ على صدرِه فذبَحتُه. قال: وأخَذتُ منطقةً له، وسيفًا، ودِرْعًا، وسِوارَين، فقُوِّم باثنَي عشرَ ألفًا، فأتيتُ به سَعْدَ بنَ مالك، فقال: رُحْ إليَّ، ورُحْ بالسلَب. قال: فرُحْتُ إليه، فقام على المنبر، فقال: هذا سلَبُ شَبْرِ بنِ علقمة، خُذْه هنيئًا مريئًا. فنفَّلَنِيه كلَّه.

وهذا يدُلُّ على أن أمرَ السلَبِ إلى الأمير، واللهُ أعلم.

وذكَر ابنُ أبي شيبة (١) ، عن وَكيع، عن سُفيانَ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ مثلَه سواءً بمعناه في قصةِ شَبْرِ بنِ علقمةَ يومَ القادسية.

قال (٢) : وأخبَرنا أبو الأحوص، عن الأسودِ بنِ قيس، عن شَبْرِ بنِ علقمةَ، قال: بارَزْتُ رجلًا يومَ القادسيةِ فقتَلتُه، وأخذتُ سلَبَه، فأتيتُ سَعْدًا، فخطَب سَعْدٌ أصحابَه، ثم قال: هذا سلَبُ شَبْرِ بنِ علقمة، لهو خيرٌ من اثنيْ عشرَ ألفَ درهم، وإنّا قد نفَّلناه إيّاه.

قال أبو عُمر: لو كان السلَبُ للقاتل قضاءً من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما احتاج الأمراءُ إلى أن يُضيفوا ذلك إلى أنفُسِهم باجتهادِهم، ولأخَذه القاتلُ دونَ أمرِهم، واللهُ أعلم.

واختلَف الفقهاءُ في الرجل يدَّعي أنه قتَل رجلًا بعينِه وادَّعى سلَبَه؛ فقالت طائفةٌ منهم: يُكلَّفُ على ذلك البينة، فإن جاء بشاهدين أخَذه، وإن جاء بشاهدٍ واحدٍ حلَف معه وكان له سلَبُه. واحتجّوا بحديثِ أبي قتادة، وبأنه حقٌّ يُستحقُّ مثلُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت