بشاهدٍ ويمين. وممّن قال ذلك؛ الشافعيُّ، والليثُ بنُ سعْد، وجماعةٌ من أصحابِ الحديث. وقال الأوزاعيُّ: إذا قال إنه قتَله، أُعطِي سلَبَه، ولم يُسألْ عن ذلك بينة (١) .
واختلَفوا في النفَرِ يضرِبون الرجلَ الكافرَ ضرَباتٍ مختلفةً؛ فكان الشافعيُّ يقول (٢) : إذا قطَع يديه ورجليه ثم قتَله آخرُ، فالسلَبُ لقاطع اليدين والرِّجلَين، فإن ضرَبه وأثبَته، وبقيَ معه ما يَمتَنعُ به، ثم قتَله آخرُ، كان السلَبُ للآخر، وإنما يكونُ السلَبُ لمن صيَّره بحالٍ لا يَمتنِعُ فيها.
واختلَف الشافعيُّ والأوزاعيُّ في مُبارِزٍ عانقَ رجلًا وحمل عليه آخرُ فقتَله؛ فقال الأوزاعيُّ: السلَبُ للمعانق. وقال الشافعيُّ: السلَبُ للقاتل (٣) .
وفي هذا الباب مسائلُ كثيرةٌ، لها فروعٌ لو ذكَرناها خرَجنا عن تأليفِنا، وفيما أورَدْنا من أصول هذا الباب ما فيه كفايةٌ، وبالله التوفيق.
وأما قوله: "فاشتريتُ به مَخرَفًا في بني سلمة" فقال ابنُ وَهْب: هي الجُنَيْنَةُ الصغيرة. وقال غيرُه: هو ما يُخرَفُ ويُختَرفُ؛ أي: يُحفَظُ ويُجتَنَى، وهو الحائطُ الذي فيه ثمرٌ قد طاب وبَدا صلاحُه. قالوا: والحائط يقالُ له بالحجاز: الخارِفُ. والخارِفُ بلُغةِ أهل اليمن: الذي يَجتني لهم الرُّطَبَ.
وقال أبو عُبيد (٤) : يقال النخل بعينِه: مَخرَفٌ. قال: ومنه قولُ أبي طلحة: إن لي مَخرَفًا (٥) . قال: وقال الأصمعيُّ في حديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "عائدُ المريض في