قال أبو عُمر: أما اللغة في: "أُعْفُوا" . فمُحتمِلةٌ للشيءِ وضدِّه كما قال أهلُ اللغة.
واختلَف أهلُ العلم في الأخذِ من اللِّحية؛ فكرِهَ ذلك قومٌ وأجازَهُ آخرون.
وأخبَرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمد (١) ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيس، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا أصبغُ (٢) ، عن ابنِ القاسم، قال: سمِعتُ مالكًا يقول: لا بأسَ أن يؤخَذَ ما تطايَر من اللحيةِ وشذَّ. قال: فقيل لمالك: فإذا طالت جدًّا، فإن من اللِّحى ما تطولُ؟ قال: أرى أن يؤخَذَ منها وتُقصَّرَ.
وقد روَى سُفيانُ، عن ابنِ عَجْلان، عن نافع، عن ابنِ عُمر: أنه كان يُعفي لحيتَه إلا في حجٍّ أو عُمرة (٣) .
وذكَر الساجيُّ (٤) ، قال: حدَّثنا بُندارٌ وابنُ المثنّى، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهاب، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمر، عن نافع، عن ابنِ عُمر: أنه كان إذا قصَّر من لحيتِه في حجٍّ أو عُمْرة، كان يَقبِضُ عليها ويأخُذُ من طرَفِها ما خرَج من القبضة (٥) .