فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 592

الفصل الثالث في الأدلة على إمامة علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الفصل الرابع في الاثنى عشر ثم ذكر

الفصل الخامس في إبطال خلافة أبي بكر وعمر وعثمان

فيقال الكلام على هذا من وجوه أحدها أن يقال أولا إن قول القائل إن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين كذب بإجماع المسلمين سنيهم وشيعيهم بل هذا كفر فإن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام فالكافر لا يصير مؤمنا حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهذا هو الذي قاتل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الكفار أولا كما استفاض عنه في الصحاح وغيرها أنه قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وفي رواية ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني

1 76 دماءهم وأموالهم إلا بحقها وقد قال تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم سورة التوبة فأمر بتخلية سبيلهم إذا تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وكذلك قال لعلي لما بعثه إلى خيبر وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في الكفار فيحقن دماءهم بالتوبة من الكفر لا يذكر لهم الإمامة بحال وقد قال تعالى بعد هذا فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين سورة التوبة فجعلهم إخوانا في الدين بالتوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولم يذكر الإمامة بحال ومن المتواتر أن الكفار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا أسلموا أجرى عليهم أحكام الإسلام ولم يذكر لهم الإمامة

1 77 بحال ولا نقل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من أهل العلم لا نقلا خاصا ولا عاما بل نحن نعلم بالاضطرار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يذكر للناس إذا أرادوا الدخول في دينه الإمامة لا مطلقا ولا معينا فكيف تكون أهم المطالب في أحكام الدين ومعا يبين ذلك أن الإمامة بتقدير الاحتياج إلى معرفتها لا يحتاج إليها من مات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة ولا يحتاج إلى التزام حكمها من عاش منهم إلى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يكون أشرف مسائل المسلمين وأهم المطالب في الدين لا يحتاج إليه أحد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو ليس الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته واتبعوه باطنا وظاهرا ولم يرتدوا ولم يبدلوا هم أفضل الخلق باتفاق المسلمين أهل السنة والشيعة فكيف يكون أفضل المسلمين لا يحتاج إلى أهم المطالب في الدين وأشرف مسائل المسلمين فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام في حياته وإنما يحتاج إلى الإمام بعد مماته فلم تكن هذه المسألة أهم مسائل الدين

1 78 في حياته وإنما صارت أهم مسائل الدين بعد موته

قيل الجواب عن هذا من وجوه أحدها أنه بتقدير صحة ذلك لا يجوز أن يقال إنها أهم مسائل الدين مطلقا بل في وقت دون وقت وهي في خير الأوقات ليست أهم المطالب في أحكام الدين ولا أشرف مسائل المسلمين الثاني أن يقال الإيمان بالله ورسوله في كل زمان ومكان أعظم من مسألة الإمامة فلم تكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت