فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 592

الله تعالى) هذا وقد أجمع الصحابة على كفر أنصار أئمة الردة كأنصار مسيلمة الكذاب وأنصار طليحة الأسدي الكذاب، فقد غنموا أموالهم وسبوا نساءهم وشهدوا على قتلهم بأنهم في النار وهذا تكفير منهم لهم على التعيين، ودليله: ما رواه طارق بن شهاب قال: (جاء وفد بُزَاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيّرَهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ قال: تنزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به) فعرفه أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر فقال: قد رأيت رأيا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت وأما ما ذكرت أن تغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنِعمَ ما ذكرت، وأما ما ذكرت تدون قتلانا. وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلتْ فقُتلت على أمر الله، أجورها على الله ليس لها ديات، قال: فتتابع القوم على ما قال عمر).رواه البرقاني

إن هذا النقل الصحيح والإجماع الصريح من الصحابة رضوان الله عليهم لهو أعظم دلالة على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين دون تبين لتوفير الشروط وانتفاء الموانع في حقهم لما كانوا ممتنعين بالشوكة، وقد كانوا ألوفا، فقد ذكر ابن تيمية أن أتباع مسيلمة كانوا نحو مائة ألف أو أكثر.

المطلب الثاني

الأحكام المستنبطة من الإجماع على قتال المرتدين

1 -معلوم أن وفد بزاخة هم قوم طليحة الأسدي الذين قاتلوا معه، فلما هزمهم الصحابة بعثوا وفدهم إلى أبي بكر t يسألونه الصلح وقاتلهم الصديق امتثالا لأمر الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) التوبة: 123، وقد كفّرهم الصديق والصحابة؛ لأنهم مناصرون لطُليحة الأسدي الذي ادعى النبوة، ولأن ادعاء النبوة كفر فقد صاروا في الحكم سواء تابعهم ومتبوعهم حيث إن لهم شوكة ومنعة يمتنعون بها.

2 -هذا الإجماع فيه دليل على أن تبين الشروط والموانع إنما يكون في المقدور عليه لا الممتنع، كما قال ابن تيمية رحمه الله (ولان المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد) وقال أيضًا (على أن الممتنع لا يستتاب، وإنما يستتاب المقدور عليه) .

3 -إن إجماع الصحابة هذا في مسألة حكم أنصار الطواغيت بأنهم كفار على التعيين هو إجماع صحيح إذ أجمع عليه جميعهم وأنه قد ثبت بالقول وبالفعل وبالإقرار، أما القول: فهو قول أبي بكر (وتكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت