تعالى:) فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (النساء:140. فإن فعل ذلك فهو ليس مجار لهم إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
س 43: في حال أن أحد الرجال خالط ماله بعض الربا وهو مصر على التعامل به بدعوى أن المعاملة المالية التي نشأ عنها هذا الربا قد تم تحليلها بواسطة بعض المشائخ .. فما هو الحكم المترتب على الشخص نفسه علمًا أن الفتوى المتحصلة تم البحث عنها بما يوافق شهواته، وما هو موقف الزوجة من هذا المال الذي سوف يدخل في كافة شؤون البيت؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. هو ومن أفتاه شركاء في الوزر، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمرٍ يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه". وقوله صلى الله عليه وسلم:"من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه". وكونه هو شريك من أفتاه في الوزر؛ لأنه بحث عن المسألة بطريقة توافق هواه، كما ورد في السؤال.
أما ما يجب على الزوجة فعله؛ فيجب عليها أن تستمر بنصحه .. والدعاء له .. وأن تُظهر له تضجرها وعدم رضاها مما يصنع .. وأن تجتهد أن تُغذي نفسها وأبناءها من المال الحلال .. فإن غُم عليها الحلال أو انتفى .. وكان المال كله حرامًا .. فلتقتات منه لنفسها وأبنائها بالقدر الذي يدفع عنها الجوع .. والهلكة .. والله تعالى أعلم.
س 44: قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ما هي الضوابط التي تُحددها .. وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات"، قاعدة شرعية وصحيحة، قد دلت عليها جملة من النصوص الشرعية .. ومن ضوابط وشروط العمل بهذه القاعدة:
1 -أن تكون الضرورة محققة وموجودة وممكنة الوقوع .. إذ لو كانت ظنية أو غير موجودة .. فلا يجوز أن تُستباح المحظورات.
2 -أن يترتب على عدم دفعها ضرر وحرج .. وهذا يعني إخراج تحصيل المباحات، والكماليات، والحاجيات .. عن مسمى الضرورات التي تبيح ارتكاب المحظورات.
3 -أن تكون الضرورة المسوغة لفعل المحظور .. أشد ضررًا من المحظور المرتكب .. إذ لا يجوز دفع ضررٍ بضررٍ مساوٍ أو أكبر.
فالضرر يُزال .. ولكن ليس بمثله ولا أكبر منه .. وكذلك المنكر يُنكر ويُزال .. ولكن ليس بمثله ولا أكبر منه.
4 -أن يُرتكب المحظور بالقدر الذي يدفع الضرورة من غير زيادة ولا نقصان؛ فمن تعرض ـ مثلًا ـ للهلكة في الصحراء وكاد أن يموت عطشًا .. ثم وجد خمرًا .. وكان كوبًا واحدًا .. يكفيه للوصول إلى المناطق التي يوجد فيها الماء .. فلا يجوز له حينئذٍ أن يزيد في الشرب عن الكوب.