وبين من يكفر المسلم بكل ذنب دون النظر إلى أن هذا الذنب مما يكفر به فاعله أم لا ودون النظر إلى توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه 0
يشترط للتكفير شرطان:
أحدهما: أن يقوم الدليل على أن هذا الشيء مما يكفر به فاعله 0
الثاني: انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون عالمًا بذلك قاصدًا له مختارًا، فإن كان جاهلًا أو متأولًا أو مخطئًا أو مكرهًا فقد قام به مانع من موانع التكفير فلا يكفر على حسب التفصيل الآتي في موانع التكفير 0
موانع التكفير:
[أ] الجهل: والجهل يكون مانعًا من موانع التكفير في حالات دون حالات وإليك تفصيل ذلك فيما يأتي:
من كان حديث عهد بالإسلام أو من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان فأنكر شيئًا مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالصلاة أو تحريم شرب الخمر وكذا من نشأ في بلاد يكثر فيها الشرك ولا يوجد من ينكر عليهم ما يقعون فيه من الشرك فلا يكفرون إلا بعد أن تقام عليهم الحجة ويتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه 0
من أنكر الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة وتحريم شرب الخمر مع كونه في دارِ إسلامٍ وعلمٍ، ولم يكن حديث عهد بإسلام فإنه يكفر بمجرد ذلك لأن مثله لا يجهل ذلك 0
هناك أحكام ظاهرة متواترة مجمع عليها ومسائل خفية غير ظاهرة لا تعرف إلا من طريق الخاصة من أهل العلم كإرث بنت الابن السدس مع بنت وارثة النصف تكملة للثلثين 0 فمن أنكر شيئًا من هذه الأحكام من العامة فلا يكفر إلا بعد أن يتبين له ثم يصر على إنكاره، أما من أنكرها من أهل العلم فيكفر إذا كان مثله لا يجهلها 0
[ب] الخطأ: بأن يعمل عملًا أو يعتقد اعتقادًا يكون مخالفًا للإسلام كمن حكم بغير ما أنزل الله مخطئًا وهو يريد أن يحكم بما أنزل الله أو فعل شيئًا من الشرك يظنه جائزًا أو أنكر شيئًا من الدين ظانًا أنه ليس منه والدليل قوله e {إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر} 0
فليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة 0
[جـ] التأويل: وهو صرف اللفظ عن ظاهره الذي يدل عليه إلى ما يخالفه لدليل منفصل، وهو قسمان: