فمن كانت فيه تلك الصفات فقد نص على تقديمه وإفراده بالأمر ما عدل كالأمر بالعتق ولا حاجة بنا إلى تسمية المعتق وإيجاب الأضحية والنسك ولا حاجة بنا إلى صفة لونها وهكذا جمع الشريعة وليت شعري أي مدخل للقياس في هذا إن هذا الأمر كان ينبغي لكل ذي عقل أن يستحي من الاحتجاج بمثله
درء التعارض ... [جزء 4 - صفحة 106]
كلام أبي الفرج المقدسي
كما يقول أبو الفرج المقدسي الحنبلي في تبرصته فإنه قال: (فصل) : في أول ما أوجب الله على العبد المكلف وفي ذلك وجهان لأصحابنا: أحدهما: أن أول ما أوجب الله على العبد معرفته والثاني: أن أول ما أوجب الله على العبد النظر والاستدلال المؤديان إلى معرفة الله تعالى)
قال: (وقال قوم: أول ما أو جب الله على العبد الطهارة و الصلاة وغير ذلك)
ثم قال: (دليلنا أن معرفة الله يجب أن تتقدم على عبادته لأنه لا يجوز للمكلف ان يعبد ما لا يعرف وإذا ثبت هذا وجب تقدم المعرفة على العبادة)
قال: (وإلى ذلك دعانا الباري بقوله تعالى: {أولم يتفكروا في أنفسهم} وقال: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض}
قال: (ولم يندبنا إلى النظر والتفكر إلا لكي نستدل على معرفته)
قال: (دليل ثان: أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما أرسل به إلى الأمة التوحيد ومعرفة الله تعالى بالوحدانية ونفى الإليهة عما سواه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها] ثم فرض عليهم بعد ذلك الفرائض فدل على ما قلناه)
قلت: فهذا الكلام وأمثاله يقوله كثير من أصحاب الأئمة الأربعة ومعلوم أن الأئمة الأربعة ما قالوا لا هذا القول ولا هذا القول وإنما قال ذلك من أتباعهم من سلك السبل المتقدمة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يدع أحدا من الخلق إلى النظر ابتداء ولا إلى مجرد إثبات الصانع بل أول ما دعاهم إليه الشهادتان وبذلك أمر أصحابه
كما قال في الحديث المتفق على صحته لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: [إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فإعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم]