فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 592

صلى الله عليه وسلم فَإِنْ كَانَ يَقُولُ: إنَّهُ بُعِثَ إلَى الْعَرَبِ فَقَطْ أَوْ يَقُولُ: إنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدُ فَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ التَّبَرِّي مِنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ دُونَ الْإِسْلَامِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مَبْعُوثٌ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَلَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ مِنْ أَنْ يَاتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ بِجَحْدِ فَرْضٍ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُحَرَّمٍ فَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا اعْتَقَدَهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَإِنْ كَانَ وَثَنِيًّا أَوْ ثَنَوِيًّا لَا يُقِرّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ جَمِيعِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ هَكَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهِيَ طَرِيقَةٌ نَسَبَهَا الْإِمَامُ إلَى الْمُحَقِّقِينَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ا هـ. وَقَالَ الْغَزِّيُّ: إنَّ طَرِيقَةَ الْبَغَوِيِّ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِإِحْدَاهُمَا وَتَكْفِيَانِ مِمَّنْ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ إلَّا مَنْ خَصَّصَهَا بِالْعَرَبِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ كُفْرُهُ بِجُحُودِ فَرْضٍ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُحَرَّمٍ وَلَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَاتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَرْجِعَ عَمَّا اعْتَقَدَهُ. ا هـ. وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ الْمَذْهَبَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ مُرْتَدًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إلَّا بِتَلَفُّظِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَأَنَّ مَا نَقَلَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ طَرِيقَةٌ مُقَابِلَةٌ لِلْمَذْهَبِ.

وفي نهاية المحتاج:

أَمَّا مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ، أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا 0

بَلْ يَعْرِفُ وُجُوبَهَا، فَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ صَارَ مُرْتَدًّا، وَلَا يُقِرُّ مُسْلِمٌ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَبَهَ صَغِيرٌ مُسْلِمٌ بِصَغِيرٍ كَافِرٍ، ثُمَّ بَلَغَا وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا وَلَا قَافَةَ وَلَا انْتِسَابَ، وَلَا يُؤْمَرُ أَحَدٌ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ شَهْرًا فَأَكْثَرَ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُبْتَدَأَةُ إذَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ الضَّعِيفُ، ثُمَّ أَقْوَى مِنْهُ ثُمَّ أَقْوَى مِنْهُ (أَوْ) (تَرَكَهَا كَسَلًا) ، أَوْ تَهَاوُنًا مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا (قُتِلَ) بِالسَّيْفِ (حَدًّا) لَا كُفْرًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِمَفْهُومِ {قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم نُهِيت عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ} ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ} وَقَالَ {خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَاتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، فَلَوْ كَفَرَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ {بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ} فَمَحْمُولٌ عَلَى تَرْكِهَا جَحْدًا أَوْ عَلَى التَّغْلِيظِ، أَوْ الْمُرَادُ بَيْنَ مَا يُوجِبُهُ الْكُفْرُ مِنْ وُجُوبِ الْقَتْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت